24 نيسان 2019م
آخر تحديث: 24 نيسان
 
  رقم الاستفتاء: 1268       تاريخ النشر: 4 جمادى الآخرة 1440









 
 
 

فاطمة .. من بناة الدين

سؤال: بعضٌ يرى أن إكرام السيدة الزهراء (عليها السلام) فلأنها بنت النبي (صلى الله عليه وآله) فقط، بالتالي لا يرى مبرراً للاحتفاء بمولدها وشهادتها باعتبارها من بناة الدين، كما يظهر ذلك في احتفال الشيعة؟
جواب: رافقت مولاتنا الزهراء أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يحمل رسالة الدين الخاتم ويسعى في نشرها وتبليغها، حتى خاض (دفاعاً) حروبًا شنها مشركو قريش وطغاتها، فكانت الزهراء (عليها السلام) إلى جانب أبيها تعيش كل هذه الأحداث المؤلمة والأيام العصيبة، تجوع إذا جاع وتظمأ إذا ظمأ، وتخفف عنه، يقول الإمام الشيرازي(قده): (إن المتتبع لسيرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) يجد أنها مدرسة متكاملة في مختلف أبعاد الحياة، فينبغي أن تكون قدوة لجميع النساء، بل وحتى الرجال، فهي التي وقفت مع أبيها في تبليغ الدعوة إلى الإسلام، وتحملت أذى مشركي قريش مع الثلة القليلة من المؤمنين في شعب أبي طالب، وتحملت صعوبة الهجرة من مكة إلى المدينة، ووقفت أيضاً بجانب أمير المؤمنين (عليها السلام) الذي أرسى دعائم الإسلام، فكانت المجاهدة والمهاجرة).
وكانت للزهراء (عليها السلام) وقفة شجاعة بعد رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد خرجت تدافع عن الإمامة، وريثة النبوة وامتدادها الطبيعي، لتسجل موقفاً خالداً يبقى شاهد صدق على الانقلاب على الحق الذي حدث بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، وإظهار مظلومية وصيّ نبيّ الإسلام، الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذلك على مرأى ومسمعٍ من المسلمين جميعاً.
وفي إطار الفرز بين الحكومات الجائرة التي تدعي الإيمان بالإسلام ولا تتدين بأحكامه وبين الإسلام الذي هو دين العدل والحرية ومكارم الأخلاق، كان موقف سيدة نساء العالمين (عليها السلام) رائداً بحلّ عقدة الخلط بين الدين واللادين، فأنقذت الإسلام من خطر التشويه والتزييف، لقد أعلنت السيدة الزهراء (عليها السلام) وصرّحت بالموقف واللسان أن "أولئك" لا يمثلون الإسلام ولا النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وموقفها هذا كان استثنائياً من جهة الفصل بين الممارسات الخاطئة لحكام مسلمين وبين الفكرة النقية للإسلام.
ونحن إذ نحيي أيام الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام) فلأنها بنت سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله)، وأيضاً لأنها أعطت معياراً للفصل بين الحق والباطل، ولأنها أنقذت الإسلام من خطر التشويه والزوال بسبب تصرفات حكومات منحرفة، كما أنها ساهمت أولاً في بناء الإسلام مع أبيها نبيّ الإسلام، خطوة بخطوة، في الوقت أن مواقفها كانت ومازالت منهجاً يستنير به المدافعون عن إسلام محمد وآل محمد، ويستلهم منه الأحرار في رفض الظلم والقهر والرذيلة.
 

لجنة الاستفتاءات في مكتب سماحته دام ظله

 
   




 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG