23 آب 2019م
آخر تحديث: 22 آب
 
  رقم الاستفتاء: 847       تاريخ النشر: 18 جمادى الأولى 1436









 
 
 

الدولة المدنية

سؤال: عن أبي خديجة قال: بعثني أبو عبد الله (عليه السلام) إلى أصحابنا فقال: (قل لهم إياكم إذا وقعت بينكم خصومة... أنْ تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً، وإياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر). السؤال: كيف يكون تجسيد هذه الرواية الشريفة في وقتنا الحاضر؟ وهل مضمون الرواية يمنع الاعتراف بـ(الدولة المدنية) فضلاً عن السعي لها، باعتبارها التجربة التي نجحت – نسبياً – في العديد من دول العالم؟
جواب: الرواية الشريفة تشير إلى ما جاء في القرآن الحكيم في الآية الكريمة «60 ـ 61» من سورة النساء وهو قول الله تعالى: «ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالاً بعيداً * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدّون عنك صدوداً» سورة النساء الآيات 60-61. فإن شأن نزول هاتين الآيتين الكريمتين على ما جاء في تفسير مجمع البيان أنه كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فقال اليهودي: أحاكم إلى محمد، لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة، ولا يجور في الحكم، فقال المنافق: لا بل بيني وبينك كعب بن الأشرف، لأنه علم أنه يأخذ الرشوة، فنزلت الآيتان الكريمتان، مما يدل على أنه لابد من أن يكون الترافع إلى الحاكم المؤمن الفقيه الجامع لشرائط الحكم والقضاء، والقاضي بالحق، ومن دون ارتشاء، وهذا مما يتلازم مع وجود دولة عادلة وقضاء عادل، ففي زمن الرسول الكريم حق الدولة والقضاء العادل موكول إليه ومن بعده إلى أهل بيته، وفي زمن الغيبة إلى الوكلاء العامين الجامعين للشرائط، وذلك للتوقيع الشريف القائل: «فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله» ثم إلى من يرتضونه ويرونه أهلاً لذلك، وعليه: فلا منافاة بين مضمون الرواية وبين القبول بالدولة المدنية، إذا كان المراد من الدولة المدنية هو استحداث بعض الأشكال التنظيمية التي تتناغم مع الزمان والمكان وبإشراف ممن أعطاه الله تعالى حق الإشراف، ولا تتعارض أو تتنافى مع أصل الدين وأحكامه، أما الدولة المدنية بغير هذا المعنى، فلا يمكن الجمع أساساً بينها وبين ما ندب إليه الإسلام من إحقاق الحق وإرساء معاني الحرية والعدالة.
 

لجنة الاستفتاءات في مكتب سماحته دام ظله

 
   




 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG