24 تشرين‌الأول 2017م
آخر تحديث: 23 تشرين‌الأول
 
  رقم الخبر: 12524       تاريخ النشر: 17 جمادى الآخرة 1438









 









 

في الجلسة الفكرية الحادية عشرة
نجل سماحة المرجع الشيرازي يبحث موضوع (الخيال) قوّة العقل اللاّمحدودة


إقيمت الجلسة الفكرية الحادية عشرة لنجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، في مكتب المرجعية بمدينة قم المقدّسة، يوم الخميس السابع عشر من شهر جمادى الآخرة1438للهجرة (16/3/2017م).
حضر هذه الجلسة العلماء، والفضلاء، وأعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدّسة، وعدد من الوكلاء، والضيوف من العراق وسوريا، وطلبة العلوم الدينية، وناشطين في المجالات الدينية والثقافية والإعلامية.
تناول نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة، موضوع: (الخيال) قُوّة العقل اللاّ محدودة.
إليكم رؤوس نقاط الكلمة، بشكل موجز:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وعترته الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
قال تعالى: «ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ» سورة المدثر / الآيات 11 ـ 20.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: الفكر مرآة صافية/ من تفكّر في ذات الله تزندق / التفكّر في آلاء الله نِعمَ العبادة / التفكّر في ملكوتِ السماوات والأرض عبادة المخلصين.
قال الإمام الصادق عليه السلام: كان أكثر عبادة أبي ذر (التفكّر).
ـ (الخيال) مفارقة عجيبة، إنّه قمامة الفكر وحثالته ورُذالته وغُسالته وهُراءُه ونُخامَتهُ وعَورته ونفاياته وزَيفُه ورَدائته (وفي ذاة الوقت) إنّه كنزُ الفكر ورَكازُه وثروته وقوّته اللا محدودة.
ـ الحديث عن (الخيال) ههنا يجري ضمن خمسة عناوين: 1) الماهية والتعريف 2) المنشأ والمصدر 3) الأهمية والثمرة 4) القواعد والمعايير 5) النماذج والمصاديق.
ـ العنوان الأول: الماهية والتعريف:
1) أقول: إنّه توليف مفاهيم غير متناسقة لكن طبقاً للمعايير والموازين / إنّه التفكير غير المألوف لكن حسب الأصول والقواعد / متعلّق الخيال أمر غير مألوف لكن اسلوبه وطريقته يجب أن يكون ضمن مسارٍ خاص / إنّه في عرف العوام يقترن دائماً (بالوهم) فهو المفهوم البسيط، لكنه في الإصطلاح هو المفهوم المركّب مع الخِبرويّة / إنّه القدرة على تكوين 1. صورة ذهنية 2. مفهوم ذهني، بفرض الوصول إلى نتيجة ذهنية، مع الاستعانة الطفيفة بالحواس الخمس (أحياناً).
2) كلمة الفكر والتفكّر في القرآن يُقصد بها (الخيال).
ـ العنوان الثاني: المنشأ والمصدر: لا يوجد رجل إلاّ وفي داخله يحمل جينات اُنوثية تظهر فيه من خلال إحدى أبعاده الثلاث: 1) الجسم 2) الطبائع 3) العقل، ومن هنا جاء كلام أميرالمؤمنين عليه السلام قال: (إنهنّ ناقصات العقول).
الأول: الجسم: 1) الأرداف الضخمة 2) الملامح الدقيقة الظريفة 3) طراوة الجلد 4) الخلل في نبات الشعر 5) انحساره عن الجسد 6) الصدور المتعاظمة.
الثاني: الطبائع: 1) النرجسيّة: وهي شعور باطني بالظرافة واللطافة 2) الزهو والبخل والجُبن «قال أميرالمؤمنين عليه السلام: خيار خصال النساء شرار خصال الرجال: الزهو والجُبن والبخل».
الثالث: العقل: أهم التشابه في هذا البُعد يكون (الخيال) فتركيبة عقل الرجل نظامية معادلاتية بعيدة كل البعد عن مفهوم الخيال، بخلاف تركيبة عقل المرأة، فانها مشدودة بالخيال.
العنوان الثالث: الاهمية والثمرة: يمكن حصر أبعاد الاهمية وانواع الثمرات اللا محدودة (للخيال المقنن) ضمن ثلاث مفردات: 1) الكاشفية 2) الحافزيّة 3) العلاجية (الروح والجسم) فالخيال هو المميّز الوحيد للإنسان عن الحيوانات، حيث انها تشترك مع الانسان في القدرة على التعليم وتحصيل المهارات وادراك الحقائق الحسيّة بل ربما تفوق عليه في هذه الامور.
ـ المفردة الأولي: الكاشفية: الانسان يمتلك أداتين للادراك: احداهما: سطحيّة للغاية لا تستطيع ادراك الحقيقة إلاّ بنسبة واحد بالمأة، وهي الحواس الخمس، لكن الأخرى هي العمدة في ادراك الحقائق وبنسبة تسعة وتسعين بالمأة، وهي: الخيال (المقنن)، ومن هنا تاتي عدة تأملات:
1) يقول اينشتاين: يعتبر الخيال اكثر اهمية من المعرفة.
2) يجب ترك الطريق المألوف احياناً وسلوك طريق الغابة، فانه سيعثر الانسان على اشياء لم يرها من قبل، وان من الخطأ الفادح البقاء علي الطريق العام إلى الأبد.
3) قالوا: إنّ الإبداع منطقة غير مكشوفة، لكن يمكن الوصول إلى تلك المنطقة عن طريق ركوب القوارب والابحار، ولن يمكن الوصول اليها عن طريق ان يستقل الانسان سيارة اجرة.
4) الخيال، يحول الادراك المحدود في (الحواس الخمسة) إلى الادراك اللا محدود.
5) يعاني عالم اليوم (أكثر من ذي قبل) أزمة قاتلة وهي (ازمة فقدان الحقيقة) وذلك بسبب الإعلام المضلل وقوة التقنيات الاعلامية، سواء (الادواتية أو الفكرية) وفي هذه الفوضى المعرفية العارمة والمفبركة باسلوب فائق الدقة، يستحيل اكتشاف الحقيقة والواقع من خلال (الحواس) والادراك الحسّي.
6) اكثر الأمور التي ساهمت في الاكتشافات هي (الخيال) فجميع الاكتشافات كانت يوماً ما من (خفة العقل) ولكن كانت في نفس ذلك اليوم قائمة في مخيّلة أحد الاشخاص وهكذا المستبصرين.
ـ المفردة الثانية: الحافزيّة: عظماء البشر في التاريخ، كانت حركتهم وهمتهم في خوض غمار المهلكات عن طريق الخيال (المقنن) اكثر من تجاربهم ومهاراتهم وذاكرتهم والفرص التي اُتيحت لهم كراراً.
ـ المفردة الثالثة: العلاجية: ان تأثير (الخيال) في معالجة كافة الامراض (الجسمية والروحية) لا يكاد ينكر، فحتى الامراض المستعصية جداً تخضع للعلاج بسبب ما يسمى بالعلاج الايحائي.
ـ العنوان الرابع: القواعد والمعايير: ان (الخيال الغريزي) بالضرورة هو أهم المرديات والمهلكات للانسان وللحياة، واما اذا تحرّك ضمن المعايير والقواعد والاصول والموازين ومساره الخاص، فانه يتحول إلى أهم مُرقيات الانسان والحياة من حوله، فإلجام هذا الفرس المِغوار من أجل المحافظة على المسار وملازمة الطريق، لا للحدّ من سرعته، بل يجب تحفيزه على بذل قصارى جهده في العدو حتى يبلغ بالدابة صفة (الإهماج) و(الايضاح) وهما بمعنى: تحريك الدابة لاستخراج أقصى سرعتها في سيرها.
اذن: ألجم الفرس المغوار ثم اطلق العنان له، وخلاصته الكلام في جانبين.
ـ الجانب الأول: الضوابط المطروحة في علم المنطق بالنسبة إلى اقسام القياس الأربعة، وخلاصتها كما تلي: 1. مغكب 2. خين كب 3. مغ كاين 4. خين كاين (أو) مين كغ.
ـ الجانب الثاني: يجب تحريك الخيال بحيث يصول ويجول ويسارع ويطوف ويرفرف ويحلّق حتى يبلغ الذروة، ولا ذروة للخيال، ويجب تحصيل واستعمال أجنحة كبيرة ذات الارياش الكبيرة الكثيرة، لا كما يطير الحشرات والذباب ولا كما تطير العصافير والحمامات والغراب والفاخته، بل كما يطير ويحلّق العقاب والنسر والصقر، وكما يسير «الفرس المغوار» لا كما يحبو الطفل الرضيع.
العنوان الخامس: النماذج والمصاديق: (البرت اينشتاين) صاحب المقولة (الخيال أهم من المعرفة) فانه سجل ارفع الدرجات واعلى المثل في مجالي (الخيال) الغريزي والمقنن ضمن حياته العائلية والعلمية، فمن جانب هو عبقري هائل وعالم فذّ ولكنه من جانب آخر، فهو زوج فاشل وخائن ومتجاوز ومستحقر لزوجته، وأبٌ ظالم عديم العاطفة والوجدان والضمير.
ـ في عام (95) كنا في لندن بفرض شراء حسينية الرسول الأعظم صلي الله عليه وآله فصدر كتاب بقلم اثنين من زملاء (اينشتاين) بمناسبة مرور أربعين عاماً على وفاته، وتصدّر هذا الكتاب قائمة الكتب الأكثر مبيعاً ويتطرّق الكتاب إلى امراض هذا الرجل النفسية وممارساته العنف والقسوة مع زوجاته وأولاده حتى آل بهم جميعاً إلى الرقود في المستشفيات الامراض النفسية لمدة سنوات ولم يعود أحداً منهم.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG