29 حزيران 2017م
آخر تحديث: 29 حزيران
 
  رقم الخبر: 12549       تاريخ النشر: 15 رجب المرجّب 1438









 









 

نجل سماحة المرجع الشيرازي يبحث بالجلسة الفكرية الثالثة عشرة
الصديقة زينب سلام الله عليها اُمُّ الحياة ومُلهمة الوجود


في الخامس عشر من شهر رجب الأصبّ 1438للهجرة (13/4/2017م). أقيمت الجلسة العلمية الفكرية الثالثة عشرة مع كلمة نجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، وذلك في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله مدينة قم المقدّسة.
حضر في هذه الجلسة العلماء والفضلاء من مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله وطلبة الحوزة العلمية، والشخصيات الاجتماعية والثقافية والإعلامية.
بمناسبة ذكرى استشهاد عقيلة الهاشميين، الحوراء السيدة زينب الكبرى سلام الله عليها، تناول نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة موضوع : (الصديقة زينب سلام الله عليها اُمُّ الحياة ومُلهمة الوجود).
إليكم رؤوس نقاط هذه الكلمة القيّمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصل‍ى الله على محمد وعترته الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين إلى يوم الدين.
قال تبارك وتعالى: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» العنكبوت/ 69.
قال اميرالمؤمنين عليه السلام: «وما اعمال الخير كلها والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الا كنفثة في بحرٍ لجيّ، وان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقرّبان من أجل ولا ينقصان من رزق وأفضل من ذلك كله: كلمة عدلٍ عند امام جائر».
ـ تجلّت كل المبادئ والقيم في واقعة عاشوراء من قبل أهل بيت الامام الحسين عليهم السلام واصحابه الكرام، وفي أعلى المستويات، كالايثار والتضحية والفداء والصبر والخلق الحميدة والمثابرة والعزم لكن تجلّت في الصديقة السيدة زينب عليها السلام ثلاث اُمور لم تتجلي في غيرها بنفس المستوي وهي:
1) التصدّي للمسؤولية
2) الشجاعة والبسالة
3) ضبط النفس ورباطة الجأش وثبات القلب والسلطة المطلقة على المشاعر والأحاسيس، فكانت (المكمّلة) لرسالة الامام الحسين عليه السلام في تصحيح المسار، كما كان أبوها امير المؤمنين عليه السلام مكملاً لرسول الله صلى الله عليه وآله في رسالته (اليوم اكملت لكم دينكم).
ـ الخصال للشيخ الصدوق قدّس سرّه عن جابر الجعفي عن ابي جعفر عليه السلام قال: أتى رأس اليهود، علي بن ابي طالب عليهما السلام فسأله: انّ الله عزّ وجلّ يمتحن الاوصياء في حياة الانبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم، فاخبرني إلى ما يصير آخر امر الأوصياء اذا رضي محنتهم؟
فقال علي عليه السلام: ... كان الناس في الكرّ والفر والشبع والرّي واللباس والوطاء والدثار، ونحن اهل بيت محمد صلى الله عليه وآله لا سقوف لبيوتنا ولا ابواب ولا ستور إلاّ الجرائد وما اشبهها ولا وطاء لنا ولا دثار علينا، يتداول الثوب الواحد في الصلاة اكثرنا ونطوي الليالي والايام جوعاً عامتنا، وربما اتانا الشيء مما افاءه الله علينا وصيّره لنا خاصة دون غيرنا، ونحن على ما وصفت من حالنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يؤثر به ارباب النعم والأموال، تالفاً منه لهم».
هذا بيان من أمير المؤمنين عليه السلام وبرهان على صدق وصايته من رسول الله صلى الله عليه وآله بعظمة بلائه.
ـ ورد في المقاتل: كانت زينب بنت علي عليهما السلام قد لبست ارداء ثيابها، فسأل عُبيد الله بن زياد (لعنة الله) عنها فاقبل اليها وقال: «الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم واكذب احدوثتكم، فقالت الحمد لله الذي اكرمنا بمحمد صلى الله عليه وآله وطهّرنا تطهيراً، انما يفتضح الفاسق ويكذّب الفاجر وهو غيرنا، فقال (اللعين): كيف رايت صنع الله باهل بيتك، قالت: ما رأيت إلاّ جميلاً».
ـ دائماً (المكمّل) للرسالة يدرك حجم المعانات والمحن والبلاء بشكل كامل واكثر واعظم من صاحب الرسالة، لأنه يحمل الأعباء عن صاحب الرسالة حتى يتسنّي له اداء الرسالة، واظهر مصاديق هذا الكلام هو امير المؤمنين وابنته زينب (عليهما السلام) فهما لم يدعا صاحبي الرسالة (المحمدية والحسينية) حتى تحمّلا عنهما كل الأعباء والابتلاءات.
ـ أهم عمل يقوم به الانسان في تاريخه، هو البحث عن معنى للحياة، واهم معنى يدركه الانسان في حياته هو أن يُحارب من أجل قضية اكبر واعظم من ذاته واجلّ من شأنه، وعلى مرّ التاريخ حارب كل الانبياء والاوصياء والصالحون من اجل قضية اكبر واعظم من ذواتهم وهي «ذات الله تعإلى». قال تعالى: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا»، ومن هنا تظهر عظمة الصدّيقة السيدة زينب عليها السلام.
ـ البحث ههنا في خصوص العنوان الأول من العناوين الثلاث التي انفردت بها «الصدّيقة زينب سلام الله عليها» في واقعة عاشوراء، وهو عنوان: «التصدّي للمسؤولية العظمى»:
ـ الانسان دائماً يلوم ثلاث جهات ويخلق الاعذار والمبرّرات لثلاث اخفاقات، اما الجهات الثلاث الذي لا ينفك عن لومها:
1) لوم الآخرين: العائلة والمجتمع والأقران والخلطاء؛
2) الظروف والبيئة والمعيشة و...؛
3) الحظّ والطالع، واما الاخفاقات التي يبحث لها اعذار ومبرّرات هي: 1
) الضعف والفشل
2) تعاسة الحياة وبؤس المعيشة
3) الجهل والغباء.
ـ كل عوامل الثأر في الحياة ثأرت من (الصدّيقة زينب سلام الله عليها) ولكن ما استطاعت أن تثنيها (عليها السلام) حتى لحظة واحدة،
أولاً: انها إمرأة، موضوع عنها خوض المعارك والمهالك في جميع الاعراف والأديان.
ثانياً: انها أسيرة ورهينة ومحتجزة بيد أوحش الخلائق والموجودات.
ثالثاً: انها مفجوعة باعظم فاجعة في تاريخ الكون بأخيها الحسين عليه السلام وسائر اخوتها وابنائها وعشيرتها، ومن قبل ذلك مفجوعة بجدّها رسول الله صلى الله عليه وآله وأبيها أمير المؤمنين عليه السلام وامّها الصدّيقة الكبرى الزهراء سلام الله عليها وأخيها الامام الحسن عليه السلام، ومع ذلك كله لم يدركها الوهن في مواجهة المشاكل وتصديها اعباء الرسالة.
استلهامات عظيمة بلا حدود من حياة الصديقة زينب سلام الله عليها، يستحيل أن يجدها التاريخ في حياة شخص آخر خلقه الله تعإلى، وهي: سبعةٌ:
1) تلهمنا (الصديقة زينب سلام الله عليها) أن الانسان كائن عظيم يستحيل ان تغلبه أو تتفوق عليه القوى البيولوجيّة المرتبطة بالكائنات الحسيّة وتأثيرها على الطبيعة، ويستحيل أن يتحول إلى ضحيّة مهما قست الحياة وعكوسياتها، وهناك فرض واحد فقط يسمح لتحوّل الانسان إلى ضحيّة وهو فيما اذا استجاب للظروف واعتبر بنفسه انه ضحيّة فعند ذلك يتحقق اعظم اعاقة للعقل والنفس.
2) من الممكن أن يُسلب الانسان كل شيء في الحياة الاّ شيئاً واحداً، وهو يعتبر آخر الحريات البشرية التي لن تنالها يد الطغيان والاعتداء وهي حريّة الاختيار وتحديد المواقف في مواجهة الظروف.
3) ليس شيء يحدث في الحياة ولا شيء يتغير ولا شيء يتحسّن في الحياة حتى يتم تحمّل المسؤولية وتقبّلها والنهوض بها من اجل تحقق الاهداف وبلوغ الأحلام واستخلاص الحقوق.
4) انجح الناس، هو الذي يتجنّب اللوم وخلق الاعذار وبدلاً منهما يتصدّى ويبادر بتحمّل المسؤولية ويبحث عن الظروف الملائمة، وحينما لا يعثر عليها فانه يقوم بخلقها وتكوينها.
5) اعظم وصمة عار تشين جبين البشرية جميعاً وجبين الحياة ايضاً وتعرقل جميع الطاقات البشرية ومواهبه التي لا تنتهي ابداً وتقضي على كافة الفُرص والامكانات المتاحة في الحياة، هي عبارة تتكون من ثلاث كلمات: «لا أستطيع مساعدة نفسي». هذه العبارة (وللاسف الشديد) تحولت إلى فلسفة في الحياة.
6) اذا ادركنا السبب الذي نعيش من أجله، فاننا نستطيع برحابة صدر أن نتحمل قساوة الحياة وصعوبة العيش مهما بلغت واشتدت.
7) لوم الآخرين ولوم الحياة والتماس الاعذار والحجج وان كانت تصرف عنك انتباه الآخرين وبامكانها اخلاء عاتقك عن المسؤولية المهدورة لكنها لن تنفع في دفع الشعور بالتعاسة والغباء عن ما بداخل الانسان.
جدير بالذكر، أنّه قبل بدء الجلسة أقيم مجلس العزاء على مصاب السيدة زينب سلام الله عليها، وكان الخطيب فضيلة الشيخ حسين النصراوي.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG