29 حزيران 2017م
آخر تحديث: 29 حزيران
 
  رقم الخبر: 12554       تاريخ النشر: 22 رجب المرجّب 1438









 









 

بالجلسة الفكرية الرابعة عشرة
(صَمت الشرفاء) بحثه نجل سماحة المرجع الشيرازي


أقيمت الجلسة الفكرية الرابعة عشرة لنجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، في مكتب المرجعية بمدينة قم المقدّسة، يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر رجب الأصبّ1438للهجرة (20/4/2017م).
حضر هذه الجلسة العلماء، والفضلاء، وأعضاء مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدّسة، وعدد من الوكلاء، والضيوف من العراق وسوريا، وطلبة العلوم الدينية، وناشطين في المجالات الدينية والثقافية والإعلامية.
تناول نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في هذه الجلسة، موضوع: (أعظم مأساة يسجّلها التاريخ: صَمت الشرفاء).
إليكم رؤوس نقاط الكلمة، بشكل موجز:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وعترته الطاهرين، ولعنة الله علي أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
ـ قال تبارك وتعالى: «وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يتَّقُونَ» الأعراف/164.
ـ «وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إلى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» البقرة/54.
ـ في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام: إنّ الله تعالى أمر موسى عليه السلام أن يكلّف قومه بأن يقتل من لم يعبد العجل، من عبده، فأمر الله اثنى عشر ألفاً ان يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف يقتلونهم، ونادي منادي ألا لعن الله أحداً اتّقاهم بيد ورجل ولعن الله من تأمّل المقتول لعلّه يتبيّنه حميماً أو قريباً فيتوقاه ويتعداه إلى الاجنبي، فاستسلم المقتولون، فقال القاتلون: نحن اعظم مصيبة منهم نقتل بأيدينا آبائنا وامهاتنا وأبنائنا وإخواننا وقراباتنا ونحن لم نعبد، فقد ساوى بيننا و بينهم في المصيبة، فأوحى الله تعالى إلى موسى: اني انما امتحنتهم لذلك لأنّهم ما اعتزلوهم لمّا عبدوا العجل ولم يهجروهم ولم يعادوهم.
ـ أعظم مأساة يسجّلها التاريخ عبر الاُمم وفي كل بقاع العالم، ليست الجنايات والمجازر التي يرتكبها الطُغاة والجناة والطالمون والأشرار، بل هي الصَّمت المروّع الذي يلتزم به الصالحون الأبرار.
ـ هذا الكمّ الهائل من الفساد المحدق بالعالم والشرّ العظيم المنتشر في الكون، انما هو في الأساس نتيجة عامل واحد فقط وهو توقّف الشرفاء والصالحين عن الكلام النبيل، ومن هنا يحصل في العالم كل هذا الانحطاط الفكري العميق والانجراف العقلي السحيق وأصناف المظالم التي يندى لها جبين التاريخ، والاستهتار المنفلت بلا حدود، وتدهور الفكر الإنساني الرفيع إلى وهدات الجهل والتعاسة وانحطاط الدول وانتشار الانظمة القمعية بكل الوسائل وتغلب الرُّعاع واكابر المجرمين وتسترهم باسم الصالحين والأولياء، في مجتمع مُتسافل متهالك.
ـ يستحيل تحقّق حدث في الخارج إلاّ بعد تمامية قضيتين:
1) فاعلية الفاعل.
2) قابلية القابل.
ـ انحطاط عنصر الجناة يمثل القضية الأولى، وصمت الشرفاء يمثّل العامل الثاني، والذي يمهّد الأرضية لصدور كل هذا الشر من الطغاة والجناة، وليس العتب عليهم بعد كون الجريمة والطغيان شأنهم وطينتهم وجوهرتهم وطويتهم ومقتضى نشأتهم وشاكلتهم، فهذا قانون الحياة.
ـ لا يعتبر الصمت جناية مستقلّة بل هو أساس جميع الجنايات، ولولاه لما تكوّنت جناية ولما حدث جرم علي الإطلاق، فالظلم والاعتداء والكذب والضلالة و... ترسو قواعدها عند الصمت.
ـ عندما يصمت الشرفاء، تضيع خمسة عناوين، تمثّل هذه العناوين ضياع كل الحياة، وهي:
1) تضيع الإنسانية والمبادئ والقيم؛
2) تضيع المسيرة والجهود المبذولة والتضحيات الجسام التي قدّمها الأنبياء والصالحون من قبل؛
3) تضيع الطاقات والمواهب والامكانات التي أودعها الله تعإلى في الكون؛
4) تضيع الأمّة الحاضرة؛
5) تضيع الأجيال الصّاعدة.
ـ أعظم جرم في الحياة «ملازمة الحيادية» في ظروف الأزمات الاخلاقية والدينية.
ـ في رواية الامام العسكري عليه السلام لقصة بني اسرائيل، صرّح الصالحون بانهم أعظم مصيبة ممن عبدوا العجل وأجرموا.
ـ كما يجب مراقبة كل كلمة تصدر منّا، كذلك يجب بضرورة العقل مراقبة كل كلمة نسكت عنها أو نُهملها أو نُخلي أنفسنا عن تحمّل مسؤوليتها أو نتحاشى الخوض فيها أو تمارس التقية فيها.
ـ كل الذي جرى على أهل البيت عليهم السلام من أصناف البلاء، اشترك فيه وتعاون عليه صنفان من الناس وهما:
1) الطغاة الجناة.
2) الأصحاب المقرّبون الصلحاء الشرفاء حيث هابوا فوجموا وسكتوا وخرسوا وبكموا و... وعلي مرّ التاريخ فإنّ أهل البيت عليهم السلام، اشتكوا إلى الله تعإلى من هذين الصنفين من الناس، قال امير المؤمنين عليه السلام: «اللهم اني استعديك علي قريش، فإنهم قطعوا رحمي واكفأوا انائي واجمعوا علي منازعتي حقاً كنت أولى به من غيري، وقالوا: ألا ان في الحق ان تأخذه وان في الحق أن تُمنعه، فاصبر مغموماً او مُتّ متأسفاً، فنظرت فاذا ليس لي رافدٌ ولا ذابٌّ ولا مساعد إلاّ اهل بيتي فضننت بهم عن المنية، فاغضيت على القذى وجرّعت ريفي على الشجى وصبرت من كظم الغيض على أمرَّ من العلقم وآلم للقلب من حزّ الشفار».
وقالت فاطمة الصديقة الكبري عليها السلام، في نهاية خطبتها الشهيرة لما عادت إلى الدار، مشتكية إلى أمير المؤمنين عليه السلام: «غضّت الجماعةُ دوني طرفها فلا دافع ولا مانع، خرجت كاظمة وعُدت راغمة، ولا خيار لي، ليتني مِتُّ قبل هُنيئتي ودون ذلَّتي».
كما وسئلت السيدة سكينة بنت الامام الحسين عليهما السلام، أباها يوم عاشوراء، فقالت: «استسلمت للموت، فقال عليه السلام: وكيف يصنع من لا ناصر له ولا معين، وقال عليه السلام: هل من ناصر ينصرني هل من ذابّ يذبّ».
ـ «انطوني جيرارد نيوتن فلو» الفيلسوف البريطاني الكبير الذي توفي في لندن في الثامن من أبريل 2010م، هو أعظم ملاحدة القرن والمُنظِّر الأكبر والأشرس والأعتى لنظرية الإلحاد، ألّف مصنّفات تجاوزت الثلاثين كتاباً تدحض فكرة الإله وتأصل اُسس الالحاد، وهو ابنٌ لقسيس كبير ومن عائلة روحانية تؤمن بالإله، لكنه منذ سنّ الرابعة عشر من حياته اعتنق الالحاد، وذلك بسبب شبهة «حجم الشر الهائل في العالم» والذي يقول أنه لم يجد سبيلاً إلاّ بأن ينسب هذا الحجم الهائل إلى الله (والعياذ بالله) معتقداً أن البشر مهما كانوا جناة إلاّ انهم قاصرون عن تكوين كل هذا الحجم الهائل من الشرّ، إلاّ أنه وقبل وفاته بثلاثة أعوام (عن عمرٍ قارب التسعين عاماً، عاد إلى الايمان وصدم العالم وجميع المدارس الالحادية والمجتمعات المنكرة للإله في العالم، وتحوّل إلى العقيدة الربوبية فألّف كتاباً نُشر قبل عشرة أعوام (2007م) بعنوان: «هناك إله» عبّر فيه بشكل قاطع عن ايمانه بالله تعإلى، وتعرّض بذلك لحملة تشهير واسعة من قبل فلاسفة الإلحاد وأعوانهم ويعتمد اساس ايمانه بالربّ على بحثه الطويل في: شريط الحمض النووي (الدّي إن إي) لدي الخلية الحيّة والذي اكتشف من خلاله عظمة لا محدودة للخالق والتي يستحيل صدور الشرّ منه.
ـ حكايات ايسوب: «الرجل الغارقة سفينته في البحر»: ارتمى رجل على الشاطي بعد أن غرقت سفينته، ونام بعد صراع مع الأمواج وعندما استيقظ راح يعاتب البحر بمرارة، لانّه غدّار، يفري الناس بسطحه الأملس المبتسم، ثم انه عندما يحسُنُ إبحارهم ينقلب ثائراً عليهم مرسلاً السفينة والبَحّارة معاً إلى الدّمار، نهض البحر في هيئة امرأة وأجاب: لا تُسرف في لومي أيّها البحّار، فأنا بطبيعتي هادئ آمن، كالأرض نفسها، لكن الريح تنقضّ عليّ بأعاصيرها وزوابعها وتسوقني إلى ثورة ليست من طبيعتي.
ـ اللين الموجود في البحر هو السبب في حصول التحريك الريح واستجابته للرياح ولذا فالأرض لن يحصل فيها تحريك بسبب الرياح العاتية.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG