24 تشرين‌الأول 2017م
آخر تحديث: 23 تشرين‌الأول
 
  رقم الخبر: 12656       تاريخ النشر: 24 رمضان المبارك 1438









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1438 للهجرة
الجلسة الحادية عشرة ـ الحادي عشر من شهر رمضان العظيم


في بداية هذه الجلسة طرح السؤال التالي: إذا أراد مسلم أن ينتحر، انقاذه واجب، وإذا أدّى هذا الانقاذ إلى ضرر جسمي أو مالي على المنقذ، فهذا الضرر على من يتوجّب؟
فقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: الضرر الوارد ابتداءً على (من أضرّ) وهو ضامن، لأنّ السبب إمّا يكون مباشراً وتشمله أدلّة الضمان، ولكن إذا كان الضامن فقيراً ولا يستطيع من أدائه، لابدّ أن نرى هل الضمان على بيت المال أم لا؟
وهناك عدّة روايات والتي نقلها صاحب (الجواهر) وغيره، وبعضها معتبرة، وإن كان للفقهاء اختلاف في استظهار تلك الروايات، والبعض كالمرحوم أخي (رضوان الله عليه) حمل قاعدة عامة من هذه الروايات وقال: مثل هذه الأضرار التي تصيب الإنسان في طريق الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، أو كمثل أن يكون في سبيل الله، فلابدّ أن تُدفع من بيت المال، في صورة إذا لم يدفع (من أضرّ)، أو لا يملك حتّى يدفع، لأنه ليس لدينا دليل بأن يكون الضمان على الآخر، ومن جانب آخر فإنّ دليل (لا يتوى) يثبت أصل الضمان، والجمع بينها تقتضي أن تدفع من بيت المال.
ولدينا رواية وهي معتبرة في الظّاهر أن في حرب الجمل أو صفين عندما انهزم جيش العدو وانتصر جيش الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنّ الجيش المنهزم وأثناء رجوعه واجهوا امرأة حامل وأدّى ذلك إلى مقتلها ومقتل جنينها، فإنّ الإمام (عليه السلام) دفع دية الاثنين من بيت المال.
ويُعتقد أنّ الاستفادة من هذه الكبرى أنّ أيّ ضرر أو خسارة تقع على أحد فابتداءً على من أضرّ، ولكنّه إن لم يؤدّي ويدفع فعلى بيت المال، وهذا لا يخلو من وجه.
وإذا قال المشهور هكذا، فإنّنا نراه كلاماً جيداً، لأنّ الأصل الأوّلي عدم ضمان الشخص الآخر، ونستفيد من مجموع الرّوايات بالإضافة إلى إطلاق (لا يتوى)، أن الضمان من بيت المال.
ولا يخفى أنني هنا لست في مقام الفتوى، بل إنّ البحث علمي والمسألة خلافية.
حادثة تصادم السيارتين:
سُئل: إذا تحرّكت سيارة في الطريق الرئيسي دون مخالفة، وفجأة وعن طريق فرعي خرجت سيارة واصطدمت بها، وعلى إثرها مات صاحبها، فهل هو ضامن؟
فقال سماحته: في بعض الأحيان يكون القتل خطأ وقد توضّحت أحكامه، وفي بعض الأحيان لا يُنسب له القتل أبداً، كمثل أن تتحرّك سيارة ويلقي أحدهم بنفسه عامداً أمامها، أو أنه وقع من الأعلى ومات تحت عجلات السيارة، ففي هذه الصورة ليس على السّائق شيء، لأنّ القتل عُرفاً لا ينسب له.
وبشكل عام فإنّ في قتل الخطأ الديّة على العاقلة، وأمّا في قتل العمد وشبه العمد فالديّة على الشخص نفسه، ولكن عندما لا يملك الشخص فعلى بيت المال حينئذٍ.
خسارة السيارة:
سُئل: إذا وقع شخص دون اختياره من الأعلى على سيّارة وتضررت فهل هو ضامن؟
فقال سماحته: نعم، لأنّ في الضمان الاختيار ليس شرطاً، بل تكفي النسبة العُرفية، كمثل شخص نائم وفي المنام كسر صحناً لشخص فهو هنا ضامن.
بيت المال وأداء الديّة:
سأل أحد الحاضرين: في الحروب التي خاضها الرسول (صلى الله عليه وآله) لا يوجد لدينا مورد بأنّه (صلى الله عليه وآله) أدّى ديّة أحد من القتلى من بيت المال؟
فقال سماحته: لرواية: (من مات وعليه دين فإليّ وعليّ) إطلاق وهي مُفْتَى به أيضاً، وهي تشمل الموارد المذكورة سابقاً.
وأمّا أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يؤدّ دية القتلى من بيت المال، فهذا ليس لفظاً، ولكن الرّواية لفظ، ولابدّ أن نرى هل أنّ غير اللفظ يخدش بإطلاق الرواية أم لا؟
استُشكل: وكيف إذا قبلنا بالعموم، ولكن العموم استثنى ألا يكون الدَّين حراماً، وهنا كان الضرر جسمياً، أو عدواناً قتل الشخص أو نقص منه عضواً، فإنّ عمومات بيت المال لا تشملها.
فقال سماحته: مشروعية الدَّين، أي: لا يكون مديوناً عن طريق الحرام، كمثل الشخص الذي أنفق ماله في الحرام واشترى خمراً وأصبح مديوناً، ولكن إذا قتل شخصاً عدواناً وظلماً وأصبح شرعاً مديوناً، فإنّ الشّارع جعل الدية على ذمّته، وليس أنّه أنفق ماله في الحرام، نعم بسبب الضمان كان فعلاً حراماً، ومن هذا الجانب نستطيع أن نتمسّك بالإطلاق أو العموم (من مات وعليه دين فإليّ وعليّ)، نعم أينما تكون مقيّداً أو مخصّصاً فلا تشمله حينئذٍ.
ومن جانب آخر لدينا دليل في باب الخمس إذا أنفق في الحرام لا تسقط خمسه وهي ليست مؤونة، ولكن في مسألة بيت المال إذا كان الدَّين غير مشروع فليس معلوماً ألا تشمله رواية (فإليّ وعليّ)، وبناءً على هذا فإنّ للرواية عموماً، ولابدّ أن نرى هل هناك دليل على التّخصيص، وإلا فهي باقية على عمومها.
ووردت رواية في (الكافي) عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) حينما أصدر في المدينة ثلاثة قوانين ومنها: (من مات وعليه دين فإليّ وعليّ) أسلمت عامّة اليهود.
عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَطِيَّةَ الْحَذَّاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) يَقُولُ: (أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِلْوَارِثِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ(.
وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله) قَالَ: )أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، وَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْدِي(.
فَقِيلَ لَهُ: مَا مَعْنَى ذَلِكَ؟
فَقَالَ: قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله: (مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ)، فَالرَّجُلُ لَيْسَتْ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وِلَايَةٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى عِيَالِهِ أَمْرٌ وَلا نَهْيٌ إِذَا لَمْ يُجْرِ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ، وَالنَّبِيُّ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليهما السلام) وَمَنْ بَعْدَهُمَا أَلْزَمَهُمْ هَذَا، فَمِنْ هُنَاكَ صَارُوا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَمَا كَانَ سَبَبُ إِسْلامِ عَامَّةِ الْيَهُودِ إِلا مِنْ بَعْدِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَإِنَّهُمْ آمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى عِيَالاتِهِمْ.
ضمان الحكومة:
قال أحد الحاضرين: وردت في السّيرة وعُرف العقلاء أنّ الحاكم أو الحكومة إذا أرسلت شخصاً لعمل ما إذا رأى ذلك الشخص ضرراً في هذا الطريق، على الحكومة أن تضمن ذلك.
فقال سماحته: لا تكفي هذا المقدار ليكون دليلاً، لأنّ سيرة العقلاء لا تحقق حكماً شرعياً، (إنّ الحكم إلا لله)، وأنّ الضمان أو الخسارة على أيّ واحد منهم فهذا حكم شرعي، نعم إذا كانت سيرة المتشرّعة فلها طريقية عقلائية، والعقلاء ملاك في طريق الإطاعة والمعصية.
سُئل: إذا أراد شخص أن يمنع شخصاً من الانتحار، ولكنه يعلم بأنه سوف يتضرّر، فهل هنا (لا ضرر) حاكم؟
فقال سماحته: لابدّ أن نرى ما هو مقدار حدود (لا ضرر)، وقد صرّح به المرحوم الشيخ والآخرين في بحث (لا ضرر).
وإذا كان أمراً واجباً كإنقاذ نفس المؤمن والذي له التّهويل والتّشديد الكبيرين، يقول القرآن الكريم: (من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً) .
وفي هذه الصورة لابدّ من منع الشخص من الانتحار حتى إذا رأى المانع ضرراً، إلا إذا كان ذلك الضرر شديداً كأن يقتل هو، أو يقطع عضو من أعضائه.
النهي عن المنكر وقانون الضمان:
قيل: قال الفقهاء: إذا كسر شخص زجاجة خمر لشخص من باب دفع المنكر، فهل يكون ضامناً؟
فقال سماحته: في ذهني أنّ بعض الفقهاء كالمرحوم أخي (رضوان الله عليه) قال: إذا لم يكن هناك طريق آخر غير هذا الطريق، فإنّ خسارته على بيت المال، ويُستفاد هذا الحكم من مجموعة الروايات أنّ كلّ شيء معطّل على بيت المال.
عموم وجوب الإنقاذ:
سئل: في مسألة وجوب إنقاذ شخص يحاول الانتحار، فهل هناك فرق بين الفاسق وغير الفاسق؟ أو إذا كان فاسقاً يجب إنقاذه؟
فقال سماحته: نعم، الإنقاذ واجب، ولا فرق بين أن يكون الشخص عادلاً أم فاسقاً، وهذا الحكم مُستفاد من مجموع الأدلة.
احتمال الإنقاذ:
سُئل: إذا لم يكن متيقّناً من منع الشخص الذي يحاول الانتحار، وفقط يحتمل، فهل الإنقاذ واجب أيضاً؟
قال: الانتحار من المحرّمات الشّديدة، واحتمال أن يمنعه من هذا العمل منجّز، نعم إذا كان احتمال ضرره هو كبيراً يسقط الإنقاذ، كمثل أن يحتمل أن يقتل هو.
كثير السفر:
قال سماحته: سئل أن شخصاً كثير السفر كسائق عمله السفر عليه أن يصوم، وإذا كان الصوم يصعب عليه ومن جانب آخر لا يستطيع أن يترك عمله، وعلى سبيل المثال: لا يستطيع أن يستدين مبلغاً لمصاريف شهر رمضان إذا لم يعمل وبعد الشهر يعمل حتّى يؤدّي دينه، فقال بعض الفقهاء: إذا استطاع أن يستدين ولم يكن حرج في أدائه، فعليه أن يستدين ويصوم.
ولكن إذا لم يستطع أن يستدين، فهل هناك طريق آخر حتّى لا يصوم؟
هناك طريق، ولكن لا يخلو من المناقشة، وهو إذا لم يكن كثير السفر وسافر، ففي هذه الصورة له حكم المسافر فلا يصوم ويقصّر في صلاته أيضاً، مثلاً إذا أراد أن يزور أحد الأولياء أو زيارة صلة رحم، فقطع أربعة فراسخ من المدينة ورجع، يستطيع حينئذٍ أن يفطر وينشغل بعمله. ولكن السؤال هو من أجل شهر واحد يذهب في كلّ يوم بعنوان من العناوين كزيارة ولي من الأولياء أو صلة الرحم، ويخرج من المدينة، فهل يُعدّ هذا كثير السفر؟
فقال بعض الحاضرين: بالنسبة إلى شخص عمله السفر أو علمه في السفر إذا سافر من دون هذه الحجة ومن دون عمله، فله حكم المسافر وعليه ألا يصوم، ولكن بالنسبة إلى كثير السفر لا يلزم عليه أن يسافر لأي حجة كانت.
فقال سماحته: في الظاهر لا توجد لدينا في الأدلة عنوان كثير السفر، بل هذا تعبير الفقهاء الذين استفادوا من الأدلة من عمله السفر (أي: من عمله ووظيفته السفر كمثل السائق)، ومن عمله في السفر (أي: من كان عمله ووظيفته في مكان مقدّمته السفر)، ثمّ لخّصوا من عمله السفر ومن عمله في السفر وقالوا: كثير السفر.
وبناءً على هذا فإنّ (كثير السفر) عنوان لا يخرج عن هذين الاثنين.
المرحوم الحاج السيّد حسين القمي:
ينقل أنّ المرحوم الحاج السيّد القمي (رحمة الله عليه) كان يسكن في مدينة كربلاء المقدّسة، وكان الطقس حاراً وهو كبير بالسن، ولكنه كان يريد أن يبقى في كربلاء ولا يصوم، ولذلك كان في كلّ يوم يغادر كربلاء المقدسة إلى المسيّب التي تبعد خمسة كيلو مترات عن كربلاء، وفيها مقام أبناء مسلم (عليهم السّلام)، فيفطر فيها.
وفي يوم من الأيام قال له المرحوم الشيخ زين العابدين الكاشاني والذي كان فقيهاً وعالماً: أنتم في كلّ يوم تخرجون من المدينة ألا تكونوا كثير السفر؟ ألا تتقدم شبهة كثير السفر؟
فقال سماحته: كلا.
ولكن إذا قلنا أن حدّ كثير السفر أقل من شهر واحد فمشكل، وهذه المسألة محل ابتلاء، فقد قال بعض المراجع المعاصرين أنّه شهر وأسبوع واحد، ولكن ليست لأسبوع واحد خصوصية.
ووردت في أدلة من عمله في السفر كلمة (اُشتقان) والتي هي نفس كلمة (دشتبان)، ودشتبان هو المالك الذي يملك أملاكاً وعقارات في أماكن متعدّدة ومن أجل رؤيتها يسافر إليها، وإذا دام هذا السفر شهراً واحداً فلا يُعدّ كثير السفر؟
في الظاهر يكفي شهر واحد أيضاً لأجل تحقّق عنوان كثير السفر.
نموذج آخر:
والنّموذج الآخر والذي هو محل ابتلاء وخلاف، وقد ورد فيه فتويين اثنتين: مسألة أولئك الذين يأتون في كلّ أسبوع من طهران إلى زيارة قم المقدسة، أو أولئك الذين هم في النجف الأشرف يذهبون في كلّ ليلة جمعة لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء المقدّسة.
هل (عمله في السفر) أي فقط عمله في السفر؟ أم ليس له كسب الخصوصية وأن (العمل) أعم من الكسب وغيره؟ وعلى سبيل المثال يسافر من أجل التبليغ في كلّ أسبوع، فما هو الملاك؟
وقد طرحت هذه المسألة على أحد من المراجع المعروفين، وكان يصرّ أن (عمله في السفر)، أي: كسبه.
ولكن لا أعتقد أنّ للكسب خصوصية، وإن كان يمكن أن يكون مورداً، ولكن المورد لا يخصص الوارد.
والأكثر من هذا وردت في روايات عمله السفر أو عمله في السفر عبارات والتي نستفيد منها أنّ الملاك في كثرة سفره، كما قال به جماعة ورأينا هو هذا.
وهو أن ملاك كثرة السفر هو أنه لن يبقى في مكان ما عشرة أيام.
وإذا كان هكذا فليس هناك فرق كان السفر لأي شيء، وطبعاً يجب أن يكون الجريان مستمراً وليس مصادفة أن يسافر عدّة مرّات.
وعلى سبيل المثال: له مريض في طهران يسافر لزيارته كلّ أسبوع، فهنا ليس كسبه وعمله سفراً، ولكن عندما يكون الجريان مستمراً ولا يبقى في مدينته عشرة أيام، فقد وردت في الرواية إذا بقي في مدينته عشرة أيام فأول سفر له عليه أن يقصّر صلاته وما بقي يتمّها.
وفي الظّاهر أنّ ملاك كثرة السّفر هو أنّه في العادة لا يبقى في مدينته عشرة أيام إلا صدفةً.
ما هو ملاك الوطن:
سُئل: ما هو الملاك في الوطن؟
فنقل سماحته قولاً عن المرحوم الحاج رضا الهمداني، وقال: مجموعة من الفقهاء بعده أيضاً قبلوا بهذا الرأي، فقد كان يقول: ليست لنا في الأدلة عنواناً للوطن، وما عندنا عمومات وجوب الصلاة والصيام وإحداها بالنسبة إلى المسافر الذي صلاته قصر وصيامه الافطار، ولذلك ينبغي أن نرى أين يصدق عنوان المسافر وأين لا يصدق، وعند الشكّ فإنّ الأصل عدم صدق المسافر والصلاة تامّة والصيام صحيح.
وعلى سبيل المثال: شخص يسافر إلى مكان للدراسة ويبقى فيه مدّة طويلة، كمثل أولئك الطلبة في السابق الذين كانوا يذهبون إلى النجف الأشرف من أماكن متعدّدة للدراسة، ويبقون فيها سنوات عدّة ثمّ يرجعون إلى مدنهم.
وقد كان مطروحاً بين الفقهاء إذا بقوا عدّة سنوات في النجف الأشرف فهي تعدّ وطناً لهم، أو على الأقل لا يُقال لهم مسافرون.
ومثل هذه المسألة إذا أراد طالب العلم هذا أن يزور في كلّ أسبوع مدينة كربلاء المقدسة، فهل هو كثير السّفر؟ وما هو حكمه وهو في النجف الأشرف؟ هل يقصّر في صلاته إذا نوى أحياناً العشرة؟
وكان المرحوم الوالد يقول: أنا أضمن حتّى خمسة أعوام، أي إذا أراد أن يبقى حتّى خمسة أعوام فيُعدّ وطناً له، أو على الأقل هو ليس بمسافر.
والمرحوم السيّد الحكيم قبل بالسّنتين فقط.
ولكن البحث هو: ما هي خصوصية الخمس سنوات أو السنتين؟
الملاك هو أنّ يبقى فترة حتّى لا يُقال له بأنّ هذا الشخص مسافر هنا.
ونقل صاحب (العروة) أنّ البعض قال: إذا أراد أن يبقى لآخر عمره في مدينة فله حكم الوطن سواءً أكانت خمسة أعوام أو خمسين عاماً، وإلا إذا لم يرد أن يبقى حتّى آخر حياته في ذلك المكان وحتّى إذا نوى بقاء ثلاثين عاماً أو خمسين عاماً وأراد بعد ذلك أن يرجع إلى مدينته، فليست هناك وطنه وهو يُعدّ مسافراً.
هذا القول نادر وحتّى أنّ صاحب (العروة) أيضاً لم يقبل به.
ويُعتقد أنّ كلام المرحوم الحاج رضا الهمداني حديث جيد بأنّه لا يحتاج دليلاً أين يصدق الوطن لكي نقول حتّى يبقى عدّة سنوات هل يُعدّ وطناً أم لا؟ لابدّ أن نرى أين يصدق عنوان المسافر وأين لا يصدق؟
الوطن في الروايات:
قال بعض الحاضرين: لدينا روايات تقول: أينما يكون للشخص عقاراً وملكاً ولو نخلة واحدة، فشرعاً هناك وطنه.
فقال سماحته: وفي الظاهر المشهور شهرة عظيمة قد أعرض عن هذه الروايات، ولم يفتوا طبقه، وقالوا: ليس لنا وطن شرعي وبناءً على هذا فإنّ هذه الروايات تحمل على محامل أخرى.
)والسر المستودع فيها):
سُئل: المعروف كما يُقال: (اللهم صلّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها) ولكن القسم الأخير (والسر المستودع فيها) لم ترد في الروايات، فهل لقراءتها إشكال؟ ومن جانب آخر ما المراد بالسر؟
فقال سماحته: أصل قراءة الدعاء بدون قصد الورود لا مانع منها، لأن عمومات الأدعية تشملها، سُئل الإمام (عليه السلام): ماذا نقرأ في الدعاء؟ فقال الإمام (عليه السلام): (كلّما جرى على لسانك)، نعم للدعاء المأثور ثواب أكبر.
عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): عَلِّمْنِي دُعَاءً.
فَقَالَ: (إِنَّ أَفْضَلَ الدُّعَاءِ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ).
ولكن ما المراد من السر؟ ليس معلوماً لأنه إذا كان معلوماً فلن يبقى هناك سر.
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG