19 تشرين‌الثاني 2017م
آخر تحديث: 19 تشرين‌الثاني
 
  رقم الخبر: 12691       تاريخ النشر: 21 شوال المكرّم 1438









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية1438 للهجرة
الجلسة العشرون ـ 26 شهر رمضان العظيم


الوسوسة وأحكامها:
قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بعد السؤال بشأن الوسوسة:
حرّم المرحوم صاحب (الجواهر) أربعة موارد في الوسوسة، وهي:
1- الوسوسة معلومة بالتفصيل.
2- الوسوسة معلومة بالإجمال.
3- مقدّمة الوسوسة.
4- منشأ الوسوسة.
فقد بحث صاحب (الجواهر) في الجزء السادس من الصفحة 171 في مورد الاحتياط عند احتمال النجاسة مفصلاً، ثمّ قال:
(نعم قد يكون ذلك) أي الاحتياط في التطهير (مرجوحاً بالنسبة إلى عدمه إذا احتمل ترتّب الوسواس عليه، كما أنّه يحرم لو كان) أي: التطهير (مقدّمةً له) أي: الوسواس (أو هو) أي: الوسواس (منشأ له) أي: منشأ التطهير.
وذكر المرحوم صاحب (العروة) إضافةً إلى الموارد الأربعة المذكورة التي ذكرها صاحب (الجواهر)، مورداً خامساً، فقد قال في كتاب (الطهارة)، فصل في طريق ثبوت النجاسة: (فالدّهن واللبن والجبن المأخوذ من أهل البوادي محكوم بالطهارة وإن حصل الظن) أي الظن الشخصي (بنجاستها، بل قد يقال: بعدم رجحان الاحتياط بالاجتناب عنها، بل قد يكره أو يحرم إذا كان في معرض حصول الوسواس).
والشّاهد هنا عندما يقول: (بل قد يكره أو يحرم إذا كان في معرض حصول الوسواس)، أي: أن الشخص ليس وسواسياً ولكن هذا الاحتياط والاجتناب يضعه في معرض الوسواس، وهذا غير مقدّمة حصول الوسواس أو منشأ الوسواس واللذين ذكرهما صاحب (الجواهر).
واحتمال الوسواس والتعرّض له أيضاً يمكن أن يكون حراماً.
ومن بين 41 حاشية لـ (العروة) والموجودة بين يديّ، فقط كتب ثمانية من السادة العلماء حاشية لم يقبلوا كلام صاحب (العروة)، ولكن البقيّة قبلوا قوله، ومن بين هؤلاء: المرحوم النائيني، المرحوم آقا ضياء، المرحوم حفيد صاحب (الجواهر)، المرحوم كاشف الغطاء، المرحوم السيّد أبو الحسن الأصفهاني، المرحوم الشيخ عبد الكريم الحائري، المرحوم آل ياسين، المرحوم الخوانساري، المرحوم الصدر، المرحوم الحاج السيّد حسين القمّي، المرحوم البروجردي، والمرحوم الأخ (رحمهم الله جميعاً).
دليل حرمة عروض الوسوسة:
والآن لنرى ما هو وجه كلام صاحب (العروة) والعشرات من الأعاظم الذين قبلوا قوله؟
هل دليلهم هو ذلك التشدّد الوارد في الروايات بالنسبة إلى الوسواس؟
وذكر المرحوم صاحب (الوسائل) في مقدمة العبادات روايات في النهي عن الوسوسة، ومن جملتها هذه الرواية وهي صحيحة:
يقول الراوي للإمام (عليه السلام): رجل مبتلى بالوضوء والصلاة، وقلت: هو رجل عاقل.
فقال الإمام الصادق (عليه السلام): وأي عقل له وهو يطيع الشيطان .
وقد عبّر الإمام الصادق (عليه السلام) الوسوسة بإطاعة الشيطان، وإن كانت جميع المعاصي طاعة للشيطان.
وعلى كلّ حال لابد أن نرى أنّ السادة الأعاظم في الموارد الأخرى قالوا بالحرمة عند التعرض بالحرام، أو أن حرمة مقدّمة الحرام غير حرام، لماذا قالوا ذلك بالنسبة إلى الوسوسة؟
يقول صاحب (الجواهر): مقدمة الوسوسة حرام، مع أنّ مبنى أصوله عدم الحرمة الشرعية مقدمة للحرام بل عنده تكون الحرمة عقلية، كما هو المعروف بين المتأخرين أيضاً، إلا في المحرّمات الغليظة والعظيمة.
لماذا قال في مورد الوسوسة: مقدّمتها أيضاً حرام، فما هي خصوصية الوسوسة؟ وهل هي من المحرّمات العظيمة؟
وكذلك ذكر صاحب (العروة) أن التعرّض بحصول الوسواس أيضاً حرام، وقد قبل الأعاظم أيضاً منه، فما هو السبب؟
أهمية المحتمل:
وقال أحد الفضلاء الحاضرين: وكيف إذا كان المحتمل مهماً، وبالتعرّض إليه سيكون حراماً، وعلى سبيل المثال: إذا احتمل شخص حين الدخول إلى مكان ما، أنّه سوف يتعرّض للقتل، من الممكن أن يكون الدخول إلى ذلك المكان حراماً أيضاً، والوسوسة أيضاً لجهة حرمتها العظيمة، فبالتعرّض للحصول عليها أيضاً حرام.
فقال سماحته: إذا عرّض الشخص نفسه في معرض القتل ولم يقع القتل، فهل ارتكب الحرام؟ كلا، بل إنّه تجرّى فقط، وبناءً على المشهور فإنّ للتجرّي حرمة عقلية وليست شرعية.
والآن هل الوسوسة أشدّ من القتل حتّى يُقال أنّ التعرّض للحصول عليها حرام أيضاً، مع أنّه غير معلوم أن تحصل هذه الوسوسة؟
على كلّ حال هذه المسألة مهمّة وهي مورد الابتلاء، ومن المستحسن للسادة الفضلاء البحث عنها.
بطلان عمل الوسواسي:
سُئل: هل أنّ عمل الوسواسي غير حرمته، باطل أيضاً؟
فقال سماحته: بحث البطلان بحث آخر، وقد تعرّض له البعض وقالوا: عمل الوساوسي باطل، لأنه مع وجود النهي، يدلّ دلالة على المبغوضية ويؤدّي إلى الفساد، ولكن الآن لسنا في هذا المقام، لأنّ البحث حول أصل الحرمة، أي في مورد الحكم التّكليفي لها وليس الحكم الوضعي.
سأل أحد الحاضرين في الجلسة، وقال: الوسوسة حالة نفسية عند الشخص، فكيف تُنهى عن الحالة النفسية؟
فقال سماحته: مقصود السادة الأعاظم من حرمة الوسوسة ليست هي الحالة النفسية، بل المقصود هو العمل الذي يؤدي إلى الوسواس، كمثل الوضوء أو الغسل الذي يعيده، أو الصلاة التي يكرّرها لجهة الوسوسة، وبناءً على هذا، فكلام الأعاظم يتعلّق حول النهي بالعمل، وليست عن الحالة النفسية، وبعبارة أخرى: ترتيب الأثر على تلك الحالة النفسية كمثل حرمة الحسد التي هي بمعنى حرمة ترتيب الأثر عليها.
وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG