15 كانون‌الأول 2017م
آخر تحديث: 14 كانون‌الأول
 
  رقم الخبر: 12779       تاريخ النشر: 16 محرّم الحرام 1439









 









 

سماحة المرجع الشيرازي في كلمته ليلة الحادي عشر من محرّم1439للهجرة:
لا إشكال على من يفقد حياته ـ مصادفة ـ لإقامة الشعائر الحسينية المقدّسة


في مساء يوم الأحد العاشر من شهر محرّم الحرام 1439 للهجرة (ليلة الحادي عشر)، الموافق لـ(1/10/2017م) التي تسمّى بـ(ليلة الوحشة والغربة على أهل البيت صلوات الله عليهم)، وكالسنوات السابقة، ألقى المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله كلمة مهمّة قيّمة حول القضية والشعائر الحسينيتين المقدّستين، بالمئات من المعزّين، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة, إليكم خلاصة مما جاء فيها:
في بداية كلمته القيّمة، قدّم سماحته دام ظله التعازي بمناسبة ذكرى استشهاد مولانا سيد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله عليه، ودعا الله تعالى بتعجيل الفرج للطالب بثار الحسين صلوات الله عليه مولانا الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وقال:
عظّم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا بالحسين صلوات الله عليه، وجعلنا وإيّاكم من الطالبين بثاره مع وليّه الإمام المهديّ من آل محمّد صلى الله عليه وآله.
في البدء، أرفع التعازي للمقام الشامخ والرفيع والعظيم لمولانا الإمام وليّ العصر عجّل الله تعالى فرجه الشريف، فهو صلوات الله عليه وليّ دم الإمام الحسين صلوات الله عليه. وأسأل الله تبارك وتعالى أن يأخذ بثار الحسين صلوات الله عليه بتعجيل الظهور الشريف لمولانا المهدّي عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
كما أسأل الله عزّ وجلّ أن يعجّل ظهور الإمام المهدّي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، لتزول المشاكل كلّها عن الشيعة كافّة. وأقدّم التعازي إلى الخلق أجمعين، حيث انّ استشهاد الإمام الحسين صلوات الله عليه له التأثير على التكوين الإلهي كلّه. ومن باب التكليف الشرعي، أقدّم شكري إلى جميع الذين قدّموا الخدمات في سبيل تعظيم الشعائر الحسينية المقدّسة، سواء قبل حلول شهر محرّم الحرام، وإلى بعد العشرة الأولى من شهر محرّم الحرام، وأدعو لهم بالسعادة في الدنيا والآخرة.
ثم تساءل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله حول علّة وقوع الرزية الكبرى يوم عاشوراء، ووصفها بأنها امتحاناً صعباً للأمّة الإسلامية، وقال: أين يكمن دليل وجذور استشهاد الإمام الحسين صلوات الله عليه؟ ولماذا أراد الله تعالى أن يستشهد الإمام الحسين صلوات الله عليه، وأن يؤسر أهل بيته صلوات الله عليهم؟
يقول القرآن الكريم: لنمتحن البشرية. فلا يكفي المرء أن يكون مسلماً فقط؟
يقول نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله: ياعليّ أنت محكّ هذه الأمة. وكان أوّل امتحان كبير في الإسلام هو الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه. وكبير على الله تعالى أن لا يحاسب الذين ظلموا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، من الذين كانوا بجنب الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه قبل استشهاد النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله، ولكن بعد استشهاده صلوات الله عليه، رفعوا سيوفهم بوجه الإمام صلوات الله عليه، ووضعوا الحبال في عنق الإمام صلوات الله عليه وجازوا به الأزقّة، ثم أقدموا على قتل السيدة الزهراء صلوات الله عليها، وبعدها أقدموا على قتل الإمامين الحسن والحسين صلوات الله عليهما. بلى، الله تعالى لا يعفو عن هذه الجرائم.
بعدها تطرّق سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في حديثه إلى جوانب من رسالة الإمام الحسين صلوات الله عليه إلى معاوية، وذكر التبعات المشؤومة لغصب الخلافة من الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وأكّد على لزوم تبيين الحقائق التاريخية، وقال: بعد استشهاد الإمام الحسن صلوات الله عليه، كتب الإمام الحسين صلوات الله عليه، رسالة إلى معاوية، وأوصي الجميع بمطالعتها، بالأخصّ أهل القلم والشباب.
جاء في هذه الرسالة، قول الإمام الحسين صلوات الله عليه: (وإنّي لا أعلم فتنة أعظم من إمارتك على هذه الأمّة). فرئاسة معاوية على الأمّة الإسلامية صارت سبباً في رئاسة يزيد، وبعدها بني أميّة وبني مروان وبني العباس، وامتدّ هذا الظلام إلى يومك هذا، حيث ترى من يقوم باسم الإسلام بتفجير نفسه وسط المسلمين، ويعمل فيهم المجازر. وقتل معاوية في بضعة أيّام، ثلاثين ألفاً من المسلمين. وهذا ما سجّله التاريخ. ويجب تبيين هذا التاريخ الأسود للعالمين. فاليوم، وسائل ومواقع التواصل الإعلامي والاجتماعي بيد الجميع، أكثر من ذي قبل. وكل واحد هو قدرة بالقوّة. فيجب أن نضحّي لتخليص الناس وإنقاذهم من الجهل والضلال.
لقد أوصى نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله بالتعامل الحسن مع عترته صلوات الله عليهم، ولكن الأمّة الإسلامية، ومن المخجل أن أقول الأمّة الإسلامية، ارتكبت جرائم بحقّ أهل بيت النبيّ صلوات الله عليهم أجمعين، كانت فريدة في التاريخ. ومن هذه الجرائم هي واقعة كربلاء. وفي هذه الواقعة، وفي يوم عاشوراء، وقعت معجزتين، وكانتا بإرادة الله تعالى.
الأولى: هي أن الله تعالى قدّر بعدم تعرّض أحد من النسوة والفتيات للعدوان.
الثانية: رغم كل الفجائع التي نزلت بحقّ أسرى فاجعة كربلاء، لم يتضجّر أيّ أحد منهم، ولم يعترضوا، مع انّ كل النساء والأطفال لم كانوا في مستوى أو مقام صبر السيدة زينب سلام الله عليها، بل كانوا كسائر الناس.
هذه المصيبة العظمى، يجب تبيين عظمتها إلى الدنيا كلّها، وهذه مسؤوليتنا نحن جميعاً.
وفي سياق كلمته القيّمة، وصف سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، محاربة الشعائر الحسينية المقدّسة، بأنها من دسائس الاستعمار الإنجليزي، وقال بهذا الصدد: لقد تلقّى الإنجليز ضربتين من شيعة الإمام الحسين صلوات الله عليه. كانت الأولى انكساره في إيران في حادثة تحريم التبغ، والثانية في ثورة العشرين المجيدة بالعراق.
بعد هاتين الحادثتين، صمّم الإنجليز على ضرب القضية الحسينية المقدّسة وضرب الشيعة. ولكنه لم يوفّق ولن يوفّق. ولذا، يجب أن تصل الشعائر الحسينية المقدّسة إلى العالم كلّه، فبهذا الأمر ستتغيّر الدنيا.
لقد مرّت الدنيا بتجربتين مُرّتين: الأولى: تجربة الشيوعية في الشرق. والثانية تحكّم الغرب بالعالم. وهذا هو سبب كل الجرائم في المعمورة كلّها، لأن الغرب انكسر في إدارته العالم.
إنّنا نعلن للشرق والغرب، بأنّه تعالوا وجرّبوا الثقافة الحسينية، لتسعدوا. وهذا الأمر بحاجة إلى المعرفة، ومن مسؤولياتنا إيصال المعرفة إلى الشرق والغرب. فيجب السعي في هذا الصدد، وتحمّل المصاعب.
ووصف سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، تعريف العالمين على الحقائق، بأنها من المسؤوليات الكبيرة على الجميع، وقال: ذكر التاريخ، أنّ الإمام الحسين صلوات الله عليه خطب بأهل الكوفة في واقعة كربلاء، وفي بداية تلك الخطبة، قال الإمام الحسين صلوات الله عليه لأهل الكوفة، ما مضمونه: (من حقّكم عليّ أن أنقذكم من الجهل، وأن أبيّن لكم الحقيقة). ولكنهم، ومع بالغ الأسف، أجابوه بدق الطبول وافتعال الضجيج والصياح والتصفير، وحالوا دون أن يستمع أحد إلى كلام الإمام صلوات الله عليه. واستأذن الإمام الحسين صلوات الله عليه أحد الأصحاب ليرميهم، فلم يأذن الإمام صلوات الله عليه له وقال: (إنّي أكره أن أبدأهم بالقتال).
إنّ قول الإمام صلوات الله عليه (من حقّكم عليّ أن أنقذكم من الجهل، وأن أبيّن لكم الحقيقة) هي مسؤولية، وهي اليوم على عواتقنا، وعلينا أن نفي بالعهد في هذا الصدد، ونعرّف العالم كله على ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم.
كما انّ قول الإمام صلوات الله عليه: (أكره أن أبدأهم بالقتال) هي عالم من المضامين والمطالب، ويجب إيصاله للعالم. وهذا هو ثقافة الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، نفسها، في معركة الجمل، وثقافة رسول الله صلى الله عليه وآله نفسها، بعدم البدء بالحرب والقتال.
واعتبر سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، تعميم الشعائر الحسينية المقدّسة، بأنها من أفضل طرق نشر الإسلام الحقيقي، وقال: كتب المرحوم الشيخ كاشف الغطاء في أحد مؤلّفاته، أنّ أحد كبار المسيحيين قال له: أنتم لا تستفيدون من الإمام الحسين صلوات الله عليه. فلو كان الإمام الحسين صلوات الله عليه عندنا ولنا لنصبنا له في كل بيت راية سوداء. وهذا القول كان قبل أكثر من سبعين سنة. وأما اليوم فالفرص موجودة أكثر من ذي قبل، ويجب أن نستفيد من قوانا كلّها.
بلى نرى بعض المساعي في هذا الصدد، ولكنها قليلة جدّاً، ويجب الاهتمام أكثر وأكثر. فالشعائر الحسينية المقدّسة لا تختصّ بشهري محرّم وصفر، فحسب، بل هي لطول السنّة كلّها. وحتى لو افتتحت ألف قناة فضائية باسم الإمام الحسين صلوات الله عليه، فهي قليلة. والشعائر الحسينية يجب أن تصبح عالمية، وهذا الأمر فيه متاعب، ولكنه ممكن.
ترتكب اليوم باسم الإسلام، جرائم، ومن المسؤول في هذا المجال؟ أليس المسؤول هم الرجال والنساء؟ وإذا واجهتم المصاعب في هذا الطريق، أو، لا سمح الله، تعرّضتم للسجن، فلا إشكال فيه. فما الإشكال من أن يتأذّى الإنسان في سبيل الإمام الحسين صلوات الله عليه. فقد ذكرت الروايات الشريفة أنّ الأجر على قدر المشقّة.
وبيّن سماحته دام ظله، حدود إحياء الشعائر الحسينية المقدّسة، وقال: ذكر التاريخ فيما يخصّ زوجة الإمام الحسين صلوات الله عليه السيدة رباب سلام الله عليها، أنها بعد واقعة كربلاء، عاشت سنةّ واحدة فقط، وارتحلت إلى بارئها، وذلك بسبب المصاعب التي تحمّلتها لأجل الإمام الحسين صلوات الله عليه، ولإحيائها الشعائر الحسينية المقدّسة. فقد فقدت السيدة رباب سلام الله عليها حياتها في هذا الطريق، ولم ينهاها الإمام زين العابدين صلوات الله عليه. وترى اليوم، بعض الأشخاص، يقولون بأنّ فلان الشعيرة هي حرام لأنّها تلحق الضرر بالنفس. وهذه الأقوال تصدر من أناس أميّين. فلا إشكال إن تعرّض أحد للصعوبة في قيامه بالشعيرة الحسينية، ولا إشكال حتى لو يفقد حياته، وهذا ما تؤكّده الروايات المتواترة.
وحول تبيين مصاديق الشعائر الحسينية المقدّسة وأهميّتها، قال سماحته دام ظله: كل ما من شأنه تعظيم وتكريم مولانا الإمام سيد الشهداء صلوات الله عليه، فهو من الشعائر الحسينية المقدّسة، ويجب الحفاظ عليه بأفضل ما يمكن. وقد قال بعض الفقهاء أنّه إذا لم تقام إحدى الشعائر الحسينية المقدّسة، فهذا يعني انّ الجميع ارتكبوا الحرام. وليس من الضروري أن تذكر الروايات الشريفة كل الشعائر الحسينية المقدّسة، أو انّها أقيمت زمن المعصوم صلوات الله عليه أو لم تقام. فكل ما يكون في سبيل تعظيم الإمام الحسين صلوات الله عليه، فهو شعيرة من الشعائر الحسينية المقدّسة. فهل كان في زمن الأئمة صلوات الله عليهم قبب ومنائر؟ وهل هذه بدع؟ كلا، وكلا.
كما تطرّق سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في كلمته القيّمة بالمعزّين الحسينيين، إلى مناسبة الأربعين الحسيني، وقال خاتماً كلمته القيّمة: المطلب الآخر، هي مناسبة الأربعين الحسيني، التي يجب أن تحيى بأفضل وأحسن مما مضى. فالمشي على الأقدام، والسير بأقدام حافية، وأمثالها وغيرها، هي كلّها من شعائر الإمام الحسين صلوات الله عليه، ويجب الحفاظ عليها. فلولا القضية الحسينية المقدّسة، لما كنا، نحن وأنتم، مسلمون، بل لم يك شيئاً اسمه الإسلام أبداً.
إذن، اسعوا إلى إقامة الشعائر الحسينية المقدّسة في العالم كله، بأقوى ما يمكن، واشتروا المصاعب والآلام في هذا السبيل، وأرخصوا لها أنفسكم.
جدير بالذكر، أنّه أقيم مجلس عزاء حسيني، بعد كلمة سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، بمشاركة الخطيب حجّة الإسلام سلطاني.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG