24 أيار 2019م
آخر تحديث: 23 أيار
 
  رقم الخبر: 14376       تاريخ النشر: 12 شعبان المعظّم 1440









 









 

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله مخاطباً طلبة العلوم الدينية:
استلهموا من الأئمة المعصومين كل معاني التوفيق والورع والتقوى


في صباح يوم الأربعاء الحادي عشر من شهر شعبان المعظّم1440 للهجرة، الموافق للسابع عشر من شهر نيسان/أبريل2019 للميلاد، كان ممن زار المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، جمع من مسؤولي وأساتذة وطلبة مدرسة الشيخ ابن إدريس الحلّي في مدينة الشهيد الصدر قدّس سرّه بالعاصمة العراقية بغداد.

في بداية هذه الزيارة قدّم مدير المدرسة المذكورة، تقريراً موجزاً عن المدرسة، وكذلك شكره وتقديره لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله على إرشاداته ووصاياه القيّمة، معتبراً إيّاها أسس ومنهج العمل لما فيه خير الدنيا والآخرة.

ثم تحدّث سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، وقال:

مدينة الكاظمية المقدّسة هي جوار إمامين معصومين، مولانا موسى بن جعفر ومولانا محمد الجواد صلوات الله عليهما. وفي ماضي التاريخ تخرّج في الكاظمية المقدّسة كبار من علمائنا أمثال السيّد اسماعيل الصدر، والشيخ ميرزا علي الزنجاني، والسيّد حسن الصدر، وقبلهم المحقّق الكاظمي والمقدّس الكاظمي وآخرون. وهؤلاء كبار العلماء، وكانوا يوماً شباب مثلكم، فكيف وفّقوا، ولم يوفّق الكثير من غيرهم، لماذا؟

وفي معرض جوابه على السؤال المذكور، قال سماحته: الفارق بين الذين وفّقوا واولئك الذين لم يوفّقوا أو قلّ توفيقهم، هو أمران:

الأول: التعبئة العلمية. خصوصاً في مرحلة الشباب. فأربعة وعشرون ساعة، وهي ساعات يوم كامل، وقت كثير، فلا يضيع منكم. فأنفاس نفسك أثمان الجنان، كما قالوا. فالساعات والدقائق والثواني التي تمرّ على طالب العلوم الدينية، خصوصاً في شبابه، هذه يمكن أن تكون ثمناً لفقيه محقّق، ومجتهد كبير، مثل المحقّف الكاظمي والبغدادي، وصاحب المحصول. فحاولوا أن تكونوا مثلهم.

وشدّد سماحته بقوله: إنّ التعبئة العلمية بحاجة إلى وقت طويل وطويل وطويل. أي تعطي كل عمرك حتى تكون فقيهاً كبيراً، ومجتهداً كبيراً. فيمضي على السيّد المقدّس الكاظمي أكثر من قرنين، وإلى الآن فقهاء الإسلام يستفيدون من فقهه، واسمه (وسائل الشيعة) وهو ليس وسائل الشيعة للحر العاملي المعروف في الأحاديث الشريفة. ومن كتاب المقدّس الكاظمي أيضاً في الأصول هو (المحصول)، وكذلك له في الرجال. فهل بعد قرنين من بعدكم يستفيد الفقهاء من كتبكم أم لا؟

إذن، اجعلوا من وقتكم بالمقدار الضروري للنوم ولأمور المعيشة الضرورية، والباقي اجعلوه للعلم.

أما الأمر الثاني فهو: التقوى الحقيقية. وهذه ليست بحاجة إلى وقت كثير، بل بحاجة إلى عزم قويّ، وبحاجة إلى إرادة قويّة، وبحاجة إلى تصميم قويّ. أي يصمّم الإنسان بكل قوّة على أن لا يلوّثه الشيطان، ولا يرتكب الحرام، وإذا لا سمح الله، ابتلي بحرام، فيسرع إلى الاستغفار وإلى التوبة، ويعزم على أن لا يتكرّر منه. فبهذا يصير الإنسان فقيهاً كبيراً، وموفّقاً في الدنيا، وبعد وفاته، وخلال مئات السنين، يستفاد منه، ويأتيه في الآخرة الألوف والألوف من الثواب والأجر.

وخاطب سماحته الضيوف الكرام، وقال: كل واحد منكم بالقوّة يمكنه أن يكون هكذا، وحاولوا أن تجعلوهما (التعبئة العلمية والتقوى الحقيقية) في الفعل، حتى لاتندموا في المستقبل ولا في الآخرة، واستلهموا من إمامين معصومين صلوات الله عليهما، كل معاني التوفيق، وكل معاني الورع، وكل ومعاني التقوى.

وختم سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، إرشاداته القيّمة، بقوله: أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفّقني وإيّاكم لذلك، وأنا أدعو لكم وتدعون لي في جوار الإمامين المعصومين الكاظم والجواد صلوات الله عليهما.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG