24 أيار 2019م
آخر تحديث: 23 أيار
 
  رقم الخبر: 14377       تاريخ النشر: 12 شعبان المعظّم 1440









 









 

موضوع الجلسة العلمية العاشرة لنجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله
(الانتظار) جوهرة الإبداع والإتقان


أقيمت الجلسة العلمية الفكرية العاشرة لنجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيّد حسين الشيرازي، عصر اليوم الخميس الثاني عشر من شهر شعبان المعظّم 1440 للهجرة، الموافق للثامن عشر من شهر نيسان/أبريل2019للميلاد.

حضر هذه الجلسة التي أقيمت في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة، جمع من الفضلاء وطلبة العلوم الدينية، وأعضاء مكتب المرجعية، وناشطين إعلاميين وغيرهم.

في هذه الجلسة تناول حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي للبحث والمناقشة والشرح والتحليل موضوع: (الانتظار) جوهرة الإبداع والإتقان، وذلك لقرب مناسبة ذكرى مولد مولانا بقيّة الله في الأرضين الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف وصلوات الله عليه. وإليكم أدناه رؤوس نقاط مبحث هذه الجلسة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعترته الطيبين الطاهرين

ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين

ـ عنهم عليهم السلام: «أفضل العبادة انتظار الفرج، افضل جهاد امّتي انتظار الفرج، افضل اعمال امّتي انتظار الفرج، احبّ الأعمال إلى الله عز وجل انتظار الفرج، انتظار الفرج من أعظم الفرج...» هناك العشرات من امثالها.

ـ زيارة آل يس: «السلام عليك حين تقوم السلام عليك حين تقعد السلام عليك حين تقرأ وتبين السلام عليك حين تصلّي و تقنُت السلام عليك حين تركع و تسجد السلام عليك حين تهلّل و تكبّر السلام عليك حين تحمد و تستغفر السلام عليك حين تصبح و تمسي السلام عليك في الليل اذا يغشى والنهار اذا تجلى...».

«اَللّـهُمَّ اَرِني الطَّلْعَةَ الرَّشيدَةَ، وَالْغُرَّةَ الْحَميدَةَ، وَاكْحُلْ ناظِري بِنَظْرَة منِّي اِلَيهِ». جرح العيون.

ـ يعزي علماء النفس البارزين، الفعاليتين المميزتين والنشاطين الأساسيين للعقل البشري الى اقتضاء كل من الفصّين الأيمن والأيسر للدماغ، بينما يدحضها علماء الأعصاب ويرفضوها بشدة ولعل السبب أنهم غاية ما يعرفونه عن نشاط الدماغ هو البعد الفيزيولوجي وحركة الاعضاء، ولا يعرفون شيئاً عن الفعاليات الناتجة عن الترشح الهرموني والغرائز النوعية والنزعات والميول العميقة وامثالها مما يخلق توجهاته الفكرية وتصرفاته السلوكية.

ـ يستحيل انجاز شيء في الحياة دون تفعيل قوتي الأبداع (وهي الحاصلة من نشاط الفصّ الايمن من الدماغ) والاتقان (وهي الحاصلة من نشاط الفصّ الأيسر من الدماغ) سواء كان شيئاً خطيراً ام حقيراً.

ـ اعتقد أن كل من الابداع والاتقان يعادى بعضهم البعض بشكل مطلق بحيث يكون تحفيز كل جانب يؤدّي لا محالة الى تثبيط الجانب الآخر، وأن نشاط وفعاليات كل جانب ينتج بالضرورة تقويض وخنق الجانب الآخر.

ـ مثال بسيط: السياقة (سواء في الطرقات الخطيرة أو العادية) تعتمد بشكل مطلق على وحدتي الابداع والاتقان والمدمج بينهما بشكل كامل.

اما الإتقان فيكون في استعمال الحسابات والمنطق والمعايير المتداولة والقوانين المفروضة لدى ادارة (لمرور).

واما الابداع: فيعتمد على وضع جميع المحتملات موضع الاعتبار كما لو كان جميع مترددي الطرق والسوّاق سُكارى أو مفجوعين مذهولين أو مصابين بقصور الانضباط والانتباه أو مشغولي البال بشدة أو في حالة انفعالية عصبية شديدة أو مستولي عليهم النُعاس أو مصابين بجلطة دماغية وقلبية أو امثال ذلك، فتوقع مفاهيم لا عقلانية ولا منطقية بشكل موصول ومستمر اثناءً القيادة هو الكفيل في خلق قيادة بديعة بارعة آمنة، ولا يكاد يوجد شيء من هذه التوقعات اللاعقلائية ضمن قوانين المرور في اي بلاد العالم ولا في أي كتاب ولا في أي قانون ولا في أي نظام ولا دين.

ـ اضاءات على مناشئ هذا التنافر والتعارض:

الأولى: الابداع قرين (الديناميكيات المتغيرة والمتقلّبة) فهو على خلافٍ تماماً مع الاتقان الذي يقترن بشكل دائم مع (الديناميكيات الثابتة المستقرة).

الثانية: الإبداع حليف التحرر من جميع القيود والقواعد والأغلال، بينما الاتقان رهين المهارة والإحتراف والتقيد والالتزام بمعايير خاصة ومقاييس محدودة واساليب وكيفيات دقيقة التركيب.

الثالثة: منشأ الابداع هو الفطرة البسيطة البدائية، بينما يكون منشأ الاتقان هو التكوّنات المصطنعة والمختلقة العارضة على العقل، ومن هنا نجد أن الأطفال يبدعون في جميع ابعاد الحياة ويبتكرون ألعاباً وحركات وتصرفات يعجز عنها جميع عباقرة العالم والنوابغ الملهمون والخبراء الافذاذ والمهرة الألمعيون، ولذا فان الاتقان يأتي في سن متأخر عن الطفولة بينما يحتكر سن الطفولة كل الابداعات.

ـ يجب تحصيل المهارات والإحترافات والعلوم والخبرويات المختلفة في شتى ابعاد الحياة، لكن مع محاولة تحديدها وحصرها بالجانب العملي السلوكي في الحياة والحيلولة دون تسرّب شي من قواعد تلك المهارات ومعايير تلك الاحترافات الى منابع الابداع والابتكار وهو الفكر والخيال والضمير، وكذلك العكس بحصر وتحديد نشاطات وعمليات الابداعات والابتكارات بالجانب الفكري التخيلي والحيلولة دون تسرّب شيء منها الى المواقف والسلوك لانها متحررة فتعادي كل العادات والسنن والتقاليد والاعراف والانظمة المعتادة فتحدث كارثة في السلوك وبذلك يمكن دمج نشاطي الابداع والاتقان في التصدّي لكل ابعاد الحياة ومن ثمّ التمكن من تحقيق مفهوم الانجاز القويم الكامل، و«التدبير المتقن» كما ورد في نهج البلاغة في وصف افعال الله تعالى.

ـ التشتيت وقصور الانتباه أبو الابداع والابتكار، فالانضباط وحدّة الانتباه يقوّضان ويقتلان عملية الإبداع، وبالعكس فان التشتيت وقصور الانتباه يخنقان الإتقان ويقضيان عليه ووالداه الانتباه والانضباط.

ـ أبرز آفات الافتراق وتخلف أحدهما عن الآخر وذلك عندما يتم تنشيط إحدى الوحدتين على حساب الوحدة الاُخرى وعندما يتم استحداث خصوبة في بُعد دون الآخر، هو ظهور مشاعر سلبية عميقة وعقيمة في جانب الابداع ومن خلال نشاطه وفعالياته المستمرة ومن ثمّ التعرض لسلسلة من الاختلالات الروحية والامراض النفسية، وفي قبال ذلك تؤدّي عمليات الاتقان والنشاط المنطقي المستمر تصلب النظر وتضييق التركيز وجمود فكري ومن ثمّ الى تراجع الادراك والشعور.

ـ مثال علمي: عن الامام موسى بن جعفر عن رسول الله صلى الله عليهم وآلهم: «من انهمك في طلب النحو سُلب الخشوع» فاعمال قواعد النحو باتقان يكون دائماً على حساب الخشوع، بينما يكون فقدان الانتباه لتلك القواعد كارثة.

ـ قصة: قمت بزيارة احد كبار الوجهاء في احدى الدول المجاورة، فبادر الى بذل الإحترامات والتقديرات وبالغ فيها الى درجة اثارت حفيظتي فاعترضت عليه، فاجانبي بان الله تعالى يخاف منكم ثم تلا قوله تعالى: انما يخشي الله من عباده العلماء.

ـ قصة: ينقل الوالد دام ظله انه التقي ببعض مراجع التقليد فسأله عن ما ورد في عقيب صلاة زيارة أبي الفضل العباس عليه السلام بانه يقول الزائر بمثل ما يقوله عقيب زيارة الحسين عليه السلام من قوله: «هدية مني إلى مولاي الحسين بن علي عليهما السلام» فاكد المرجع بانه يقول نفس العبارة.

ـ يجب امتلاك خاصية «اغلاق الستائر» وخاصية «ازاحة الستائر» عن منابع الابداع والاتقان، وامتلاك القدرة على «التجميد والتعطيل الموقت» مع «التفصيل الموقت» عندما نتصدى لكل عملية ابداعية أو اتقانية، قال تعالى: «لَا الشَّمْسُ ينْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يسْبَحُونَ» (سورة يس/40).

الابداع يسبح وله صولات وجولات في فلك التخيلات واللامنطقية، ولكن الاتقان في فلك المنطق.

ـ يقول جملة من علماء النفس ان فترة الخطوبة هي ابرز فترات الحياة خصوبة من حيث تكوّن منابع الإبداع والاتقان في الإنسان (ذكوراً واناثا) ومن حيث صياغة جوهرة الإنسان والسبب يعود الى الانتظار والأمل.

ـ نهج البلاغة: فلو رَمَيتَ بِبَصَر قلبِك.. لعَزَفَت نَفسُك عن بدائع ما اُخرج الى الدنيا من شهواتها ولذاتها».

يجب العزوف من كل ابداع محقق وكل اتقان منجز لامكان تحصيل المزيد والاستزادة، فالاعراض والتحرر عن الابداعات والاتقانات المتحققة هو السبيل الوحيد لإمكان الارتقاء وبلوغ المراتب القصوى، والابداع والاتقان نزّاعان الى الجمود والاكتفاء بالانجاز الحاصل بهما ويعاديان تجاهلهما وتجاوزهما وتخطيهما ومن هنا اشرف عمليات الدماغ على الإطلاق هو التخلي عن جميع الإبداعات والاتقانات المتحققة بفرض بلوغ مرتبة: «ابداع الإبداع واتقان الاتقان» وهو رضى سيدنا ومولانا عجل الله فرجه الشريف.

ـ الأمل بالمنقذ والتعويل على منبع كافة الفيوضات وانتظار الفرج والخلاص هو العامل الوحيد الذي يمكنه تكوين البواعث والدوافع لطرفي التنافر وهما «الإبداع والاتقان» عبر تحفيز الخيال وتدبير الاتقان.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG